صاحب محمد حسين نصار

159

الأجل في الفقه الاسلامي

المطلب الثاني : المقدار المفضي من الرضاع إلى حرمة الزواج قال تعالى في محكم كتابه العزيز : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ » « 1 » . فقد ورد في الآية الكريمة من جملة موانع الزواج على وجه التحريم المؤبّد هو الاشتراك بالرضاعة ، فكان النصّ عامّاً في تفاصيله وجزئياته ، ومطلقاً دون الدخول وما يترتّب عليه ، فترك التفصيل والتقييد للسنة الشريفة بمقتضى قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » « 2 » ، غير أنّ التفصيل والتقييد لم يثبت بحديث متواتر ، وإنّما ثبت بحديث الآحاد ، حيث أدّى ذلك إلى اختلاف الفقهاء ؛ ممّا حدا بقسم منهم أن يأخذوا بإطلاق الآية ، والأخذ بمطلق الرضاعة ، بينما أخذ فقهاء آخرون بالروايات التي وردت في السنّة الشريفة لتحديد عدد الرضعات المفضية إلى حرمة الزواج ، وما يتعلّق بها من مسائل أُخرى ، كضوابط وشروط لنشر الحرمة ، ومنها ما يخصّ الأجل فيها ، وهو حصول الرضاع خلال سنتين الأوليين من وقت ولادة الطفل ، أمّا إذا حصل الرضاع بعد ذلك فإنّه لا يكون ناشراً للحرمة ؛ فإنّ اجتهاد فقهاء المذاهب الإسلامية واعتمادهم تحديد مدّة الرضاع المحرّم من خلال الآيات ، التي حدّدت وبيّنت مدّة الرضاعة التامّة لقوله تعالى : « وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ » « 3 »

--> ( 1 ) . سورة النساء : الآية 23 . ( 2 ) . سورة النحل : الآية 44 . ( 3 ) . سورة لقمان : الآية 14 .